عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
43
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
والدليل على ما قلناه قوله ( عليه الصلاة والسلام ) : « أنا من اللّه والمؤمنون منى » « 1 » . ولنا دليل آخر وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم لجابر : « إن اللّه خلق روحه ثم خلق العرش والكرسي والعلويات والسفليات جميعا منه » « 2 » . وقد رتب خلق هذه الأشياء منه في الحديث ترتيبا واضحا لا إشكال في أنها فروع له وهو أصلها . ويدل على ما أوردناه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » « 3 » .
--> ( 1 ) حديث « أنا من اللّه ، والمؤمنون منى » ، قال أحافظ ابن حجر : كذب مختلق ، وقال بعض الحفّاظ لا يعرف بهذا اللفظ مرفوعا ، بل الذي ثبت في الكتاب والسنة أن المؤمنين بعضهم من بعض . أمّا الكتاب ، ففي قوله تعالى : بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وأمّا السنة ، ففي قوله صلّى اللّه عليه وسلم في حىّ الأشعريين : « هم منّى وأنا منهم » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم لعلى : « أنت منى وأنا منك » وكذا للحسن وكله صحيح . وعند الديلمي بلا إسناد عن عبد اللّه بن جراد : « أنا من اللّه عز وجل والمؤمنون منى ، فمن آذى مؤمنا فقد آذاني » الحديث . ويجرى فيه ما قيل في الحديث الأول . انظر الحديث رقم ( 619 ) من كشف الخفاء لعجلونى 1 / 205 . ( 2 ) انظر حديث جابر بن عبد اللّه وقد سبق تخريجه . ( 3 ) حديث : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » ، أورده العجلوني في كشف الخفاء وقال لم نقف عليه بهذا اللفظ ، وبه زيادة . « وكنت نبيا ولا آدم ولا ماء ولا طين » . وقال ابن حجر ، في بعض أجوبته عن الزيادة انها ضعيفه وقال « ازركشى » : لا أصل له بهذا اللفظ . وقال « القارى » : بحسب مبناه ، وإلا فهو صحيح باعتبار معناه . وأورد العجلوني الحديث بلفظ « كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث » وقال : قال في المقاصد أي : المقاصد الحسنة : رواه أبو نعيم في الدلائل ، وابن أبي حاتم في تفسيره ، وابن لآل ، ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا وله شاهد من حديث ميسرة أخرجه -